أحدث الأخباررئيسية 1شؤون فلسطينية

ندوة في غزّة تناقش آليات دعم الأسرى المرضى وإسنادهم في سجون الاحتلال

إذاعة صوت الشعب 

نظّمت وزارة الأسرى والمحررين في قطاع غزّة، اليوم الإثنين، بالشراكة مع مركز حنظلة للأسرى والمحررين والهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني (حشد)، ندوة حول آليات دعم الأسرى المرضى وإسنادهم، وعلى رأسهم الأسير المريض وليد دقة، وذلك بحضور فصائل العمل الوطني والإسلامي ولجنة الأسرى وأهالي الأسرى.

وخلال الندوة التي نظّمت في مقر وزارة الأسرى، قدّم عضو اللجنة المركزيّة للجبهة الشعبيّة شفيق البريم كلمةً باسم مركز حنظلة؛ إذ قدّم “الشكر لوزارة الأسرى على مبادرتها بتنظيم هذا اللقاء المهم الذي يناقش موضوعًا مهمًّا، وهو آليات دعم الأسرى وإسنادهم، خاصة المرضى في سجون الاحتلال، وعلى رأسهم القائد الوطني المفكر وليد دقة”. 

ورحّب البريم “بالحضور كافةً لهذه الندوة المهمة التي تأتي في خضم هجمةٍ صهيونيةٍ متواصلةٍ ضد الحركة الأسيرة، وانتهاجه سياسة الإهمال الطبي بحق عشرات الأسيرات والأسرى، ومنهم القائد الأسير وليد دقة، الذي عانى في الأيّام القليلة الماضية من انتكاساتٍ صحيةٍ وخطيرة، نتيجة عدم تقديم الرعاية الكاملة، أو التشخيص الدقيق لأوضاعه الصحية بعد إصابته بالسرطان، ومضاعفات العملية الجراحية التي أجراها باستئصال جزءٍ من الرئة اليمنى”.

ونبّه البريم، أنّ “ما يتعرّض له الأسير وليد دقة من سياسة إهمال طبي متعمدة هو جزء من سياسةٍ ممنهجة تطال عشرات الأسيرات والأسرى، الذين يعانون من أوضاع صحية خطيرة، ومنهم أسرى يعانون من أمراض مزمنة كالسرطان وأمراض الكلى والقلب والضغط، ومنهم جرحى ويعانون من حالات بتر وحروق كالأسيرة إسراء الجعابيص، ويجري ذلك فيما تتعرّض قيادات الحركة الأسيرة من حالة استهداف متواصلة تستهدف تحييد دورهم، والمس بحياتهم كما يجري مع القائد أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية ورفاقه بشكلٍ خاص، وقيادات الحركة الأسيرة بشكلٍ عام، فهذا العدو الصهيوني مجرم ويتوقّع منه كل شيء”.

وشدّد البريم، أنّ “هذه الحرب الممنهجة والمتعمدة التي يتعرّض لها الأسرى، بحاجة إلى آليات دعم وإسناد مجدية وفعالة، على الصعد كافة، وأهمها الجماهيري والميداني، وهذا يتطلّب تفعيل آليات دعم وإسناد فعالة وقادرة على الضغط على الاحتلال، وإجباره على وقف كل أشكال استهداف الحركة الأسيرة، ومن بينها سياسة الإهمال الطبي، ومن الطبيعي والبديهي أن أي خطوات سياسيّة لتفعيل قضية الأسرى يجب أن يسندها حراك جماهيري وميداني على الأرض، والعكس”.

وتابع البريم: “عندما نتحدّث عن وسائل تفعيل أدوات الميدان والجماهير، فإننا نتحدث عن مقومات نجاح هذه الوسائل، ومنها صمود الحركة الأسيرة داخل السجون وتوحدها في قرار واحد، عامل حاسم ومهم من مقومات نجاح أي فعل ميداني وجماهيري في الخارج”.

وأشار البريم، إلى أنّ من وسائل الدعم أيضًا “القوة الجماهيرية الحاضرة بمكوناتها كافةً (الوطنية، الشعبية، النسوية، الطلابية، الشبابية، النقابية، الحقوقية، الحضور الجدي للمؤسسات الرسمية..الخ)، ومن خلال فصائل العمل الوطني والإسلامي بمختلف تلاوينها ومكوناتها”.

كما شدّد البريم على ضرورة “وحدة الخطاب المتعلق بقضية الأسرى، والوحدة الميدانية لمكونات شعبنا في الداخل والخارج في مرجعيةٍ وطنيةٍ موحدة، والمتابع للوضع الراهن، يرى عقم أو ضعف خيارات الدعم والإسناد الحقيقيين لقضية الأسرى، خاصة الأسرى المرضى، وعدم إحداث الضغط المناسب على الاحتلال لوقف هجمته على الأسرى، وهذا له أسبابه العديدة، ومن بينها عدم قدرة الحركة الوطنية على صياغة مشروع جماهيري ميداني جماهيري واحد ومستمر، واقتصاره على العمل الموسمي والتقليدي غير المؤثر، الذي يتعامل بردات الفعل وبطريقة موسمية، بعيدًا عن الفعاليات المستمرة والمؤثرة والحاشدة”.

وقال البريم، إنّ من ضمن الأسباب لضعف خيارات الدعم والإسناد الحقيقيين لقضية الأسرى تشتت الحالة الوطنيّة الفلسطينيّة وانقسامها الذي كان له آثاره السلبية على فعاليات الدعم والإسناد للحركة الأسيرة، والسقف السياسي الهابط للسلطة الفلسطينيّة عامل إحباط وإضعاف للموقف الجماهيري، فالقوّة الجماهيريّة يجب أن يساندها موقف سياسي صلب وقادر على حمل قضية الأسرى، وهذا إلى جانب غياب الخطوات الجماهيريّة الإسنادية الموحدة في الداخل والخارج”.

وأردف البريم: “هناك شبه غياب لقضية الأسرى ومعاناتهم واعتبارها قضيةً مركزية في المناهج التعليمية أو المؤسسات التعليمية، واقتصارها على نصوص محددة، في ظل فرض رقابة على هذه النصوص واختزالها ضمن الشروط التي تم فرضها على السلطة بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو، إضافةً لغياب الفعل الميداني داخل الجسم الشبابي والطلابي، المحركان الأساسيان لأي فعل ميداني مؤثر خاصة الاشتباك المفتوح مع الاحتلال”.

وأكَّد البريم، أنّ “هذه التحديات والثغرات، تتطلب منّا القيام بالخطوات التالية، لتفعيل آليات دعم وإسناد للأسرى، خصوصًا الأسرى المرضى في سجون الاحتلال، ومنها العمل الجاد والمنظم من خلال خطة برامجية ميدانية يتم فيها استثمار الفعل الجماهيري والميداني في الميادين كافةً تحت عناوين إسناد الأسرى والأخذ بعين الاعتبار التطورات الجارية أوّلًا بأول داخل قلاع الأسر، عبر فعاليات تتجاوز ردات الفعل إلى فعالياتٍ مستمرة، تأخذ منحى الاشتباك المفتوح واليومي مع الاحتلال، هدفه استنزافه وتوجيه رسائل جماهيرية وميدانية ضاغطة له”.

ورأى البريم، أنّ “إنجاز ذلك بحاجة إلى أن تبادر القوى الوطنية والإسلامية، بلقاءٍ وطني متزامن في الوطن والشتات (الضفة، غزة، الداخل المحتل، الشتات) والاتفاق على صوغ استراتيجية عمل وطني، يتم من خلاله الاتفاق على خطوط عامة وتفصيلية لبرنامج إسناد ميداني وجماهيري للأسرى، ومناطق تركيزها وعناوينها، والاتفاق على تشكيل مرجعية ميدانيّة تحت مسمى القيادة الوطنية الموحدة، التي جرى الاتفاق وطنيًّا على تشكيلها في جلسات الحوار”.

ودعا البريم إلى أنّ “ينبثق عن القيادة الوطنية الموحّدة، لجان فرعية في المناطق والقرى والمدن وفي الداخل والخارج (لجان ميدانية وجماهيرية، إعلامية، لوجستية، مالية، وطنية..الخ) هدفها إدارة الفعل الجماهيري والميداني وتنظيمهما في حالات الاشتباك المفتوح في الضفة على سبيل المثال أو تنظيم الفعاليات في غزة والداخل والخارج باعتباره فعلًا مساندًا للضفة، واعتبار الضفة هي نقطة الاشتباك الميداني الاستراتيجي والمركزي إسنادًا للحركة الأسيرة”.

وأوضح البريم أهمية “توحيد الخطاب الفلسطيني حول قضية الأسرى، ورفع السقف السياسي للسلطة الفلسطينيّة في المحافل الدولية، انسجامًا مع الخطاب الجماهيري والميداني”، داعيًا “للمشاركة الوطنية والشعبية في هذه الفعاليات بكل أشكالها (الوطنية، الشعبية، الطلابية، النسوية، المؤسسات التعليمية، النقابات والاتحادات)، وإنشاء صندوقٍ مالي مستقل لتمويل هذه الفعاليات الجماهيرية والميدانية من خلال مساهماتٍ عربية ودولية”.

وشدّد البريم على ضرورة “تفعيل الحضور الشعبي العربي تزامنًا مع الحراك الشعبي والميداني الفلسطيني، وما يتطلبه ذلك تفعيل المشاركة العربية الحاشدة في فعاليات مساندة للأسرى، وتفعيل الحراك الدولي تزامنًا مع الحراك الفلسطيني، بما يتطلبه ذلك محاصرة سفارات الاحتلال والمؤسسات الدولية من خلال فعاليات ضاغطة مستمرة، من أجل الأسرى”.

وفي ختام كلمته في الندوة، قال البريم إنّ “إنجاز الاستراتيجيّة الموحّدة لإدارة المعركة الميدانيّة على الأرض، وتوحيد الخطاب والحضور الوطني والشعبي وامتداداته الدولية والعربية، عاملٌ حاسم للوصول إلى حراك ميداني وجماهيري مؤثّر قادر على الضغط على الاحتلال لوقف سياساته بحق الأسرى، خاصة المرضى، وصولًا لتحريرهم، فالأصل من كل هذا الحراك الجماهيري ليس فقط إنهاء معاناتهم، بل تحريرهم، فهذا واجب فرض علينا”.

وفي كلمة وزارة الأسرى، أكَّد وكيل وزارة الأسرى والمحررين بهاء الدين المدهون، أنّ “تصاعد السياسات الصهيونيّة الممنهجة ضدّ أسرانا في سجون الاحتلال، خاصّةً سياسة الإهمال الطبي، والمداهمات والحرمان من أبسط الحقوق يجبُ أن تنبّهنا جميعًا إلى خطورة ما يتعرّض له الأسرى، التي تقتضي منا جميعًا أن نكون بمستوى هذه الأوضاع ووضع آلياتٍ جادةٍ وحقيقيّةٍ لمساندتهم”.

واستنكر المدهون “صمت المنظّمات الدوليّة على جرائم الاحتلال بحقّ الأسرى المرضى، وآخرهم الأسير المريض المفكّر وليد دقّة “أبو ميلاد”، الذي يواجه سياسة الإهمال الطبي”، مشيرًا إلى أنّ “ما يجرى معه، مشابه تمامًا لما جرى مع الأسير الشهيد ناصر أبو حميد، الذي استشهد نتيجة إصابته بمرض السرطان، وأنّ هذا السيناريو بكل تفاصيله، يجرى حاليًا مع الأسير وليد دقة، الذي تعرّض لجريمة الإهمال الطبي، إلى أن تبين إصابته بسرطان نادر يصيب نخاع العظم”.

ومن جهته، تحدّث صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية لمساندة الشعب الفلسطيني “حشد” عن الدور القانوني في إسناد الأسرى المرضى وتدويل قضيتهم في المحافل الدولية كافةً، والمنظمات الحقوقية، وضرورة وضع خطة استراتيجية وحملات وطنية واسعة من أجل الوقوف بجانب الأسرى المرضى بشكلٍ مستمر.

وأكَّد عبد العاطي على ضرورة الضغط على الاحتلال من أجل تخصيص وحدة علاج طبية للأسرى المرضى، ومتابعة مشاكلهم الصحية بشكلٍ عاجل.

كما دعا عبد العاطي إلى “ضرورة تضافر الجهود الرسمية والشعبية كافةً من أجل إسناد الأسرى، وخاصّة المرضى منهم، في معركتهم المتواصلة مع السجّان الصهيوني”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى