أحدث الأخبارشؤون فلسطينية

وفاة الكاتب الفلسطيني غريب عسقلاني

إذاعة صوت الشعب

توفي، صباح اليوم الثلاثاء، الكاتب الفلسطيني إبراهيم عبد الجبار الزنط المعروف باسم “غريب عسقلاني”، عن عمر يناهز الـ(74 عامًا).

وأفادت مصادر محلية، بوفاة الكاتب الفلسطيني عسقلاني بعد صراع مع المرض.

من هو غريب عسقلاني؟

ولد القاص والروائي إبراهيم عبد الجبار الزنط، والشهير بلقب “غريب عسقلاني”، في الرابع من نيسان (أبريل) 1948م في مدينة المجدل، وكان سادس اخوته العشرة لوالد يعمل تاجراً للحبوب والمواد التموينية.

بعد نكبة عام 1948 لجأت عائلته إلى مخيم الشاطئ بمدينة غزة، وكان عمره آنذاك أقل من سنة، وكغيرهم من الفلسطينيين يتخبطون ولا يدرون شيئاً عن مصيرهم، إذ كانت النكبة هي الحدث الأهم في حياة كل إنسان فلسطيني عاصرها، أو عايشها، وقد صاغت تجربة اللجوء وحياة المخيم وعي غريب عسقلاني، كباقي أترابه، وتركت تلك المؤثرات آثارها البيّنة في تفكيره.

تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة هاشم بن عبد مناف (الهاشمية)، في فترة ما بعد الظهر، ودرس الاعدادية في مدرسة غزة الجديدة للاجئين بمخيم الشاطئ، وأنهى دراسته الثانوية في مدرسة فلسطين عام 1965م، وكان محباً للغة العربية وآدابها وثقافتها العريقة العظيمة.

التحق بكلية الزراعة في جامعة أسيوط بمصر، ثم انتقل إلى جامعة الاسكندرية، واستطاع بعد تصميم وعزم، وإرادة قوية أن يحوزَ على شهادة البكالوريوس في (الاقتصاد الزراعي) عام 1969م، بتقدير جيد جداً.

وقعت حرب حزيران عام 1967 أثناء دراسته الجامعية، لتحتل “إسرائيل” قطاع غزة، وتعتبر كل مَن كان خارج القطاع بعد احتلاها يوم 5 حزيران في عِداد النازحين، ورفضت قوات الاحتلال السماح لهم بالعودة إلى القطاع، وبهذا المقياس الإسرائيلي أصبح غريب عسقلاني نازحاً، ليعيش حياة اللجوء مرة أخرى، وتتقطع به السُبل.

وبعد تخرجه من الجامعة، تأزمت الأمور في وجه عسقلاني، حيث لم يجد مفراً إلا السفر إلى الأردن، أسوة بأخته الكبيرة التي هاجرت إلى مخيم الوحدات، ولعلَّ الرجل يجرب حظه مع المهاجرين الذين كانوا في ذلك العهد يرحلون عن البلاد؛ بسبب الظروف القاسية التي يعيشونها طلباً للرزق في أرض الله الواسعة، أو هروباً من مطاردة الاحتلال، ولكن المناخ العام بالأردن كان ملبداً بالغيوم والعواصف في تلك الفترة الدقيقة، إذ صادف انتقال عسقلاني إلى حياة المخيم هناك بداية الغليان الذي تطور بشكل دراماتيكي، وقُدر له أن يعيش أحداث أيلول المؤلمة، التي قلبت الموازين رأساً على عقب، فكان ينفعل ويتألم لما يجري، فانخرط في العمل الوطني في صفوف حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، ككادر سياسي.

لم يجد الأديب غريب عسقلاني سبيلاً سوى مغادرة الأردن، فسافر إلى سوريا، والتحق بتنظيم حركة فتح في شمال سوريا، ما أتاح له زيارة معظم مخيمات اللاجئين في سوريا ولبنان.

عودة إلى حضن غزة

عاد عسقلاني إلى غزة بعد اغتراب قسري، بواسطة طلب (جمع شمل العائلات)، تقدمت به زوجته نيابة عن الابن الرضيع (القاصر)، لسلطات الاحتلال في قطاع غزة، والتي كانت تفرض قيوداً ثقيلة على عودة النازحين الفلسطينيين.

كان عسقلاني متلهفاً للعمل في مجال تخصصه النادر، وهو (الاقتصاد الزراعي)، لخدمة بني وطنه، غير أن سلطات الاحتلال رفضت هذا الطلب، إذ كانت معظم أعمال هذا التخصص توكل للموظفين الإسرائيليين فقط، ضمن سياسة الحرمان الممنهجة التي كانت تمارسها سلطة الاحتلال منذ عام 1967م.

بدأ حياته العملية مدرساً في حقل التعليم لطلبة الثانوية العامة، خلال الأعوام (1974-1994م)، ودرَّس مادتي الاحياء والفيزياء، وتهيأت له فرصة للحصول على دبلوم الدراسات العليا من معهد البحوث والدراسات الإسلامية بالقاهرة عام 1983م.

بعد توقيع اتفاقية أوسلو، وعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لأرض الوطن، عمل غريب عسقلاني في وزارة الثقافة الفلسطينية، وكان مديراً للإبداع الأدبي، وناطقاً إعلامياً لمعرض فلسطين الدولي للكتاب، ومديراً لدائرة الإعلام الثقافي، ومشاركاً في الكثير من النشاطات الثقافية في فلسطين وخارجها، ومثَّل فلسطين في موسم ربيع الثقافة الفلسطينية في باريس عام 1997م، وكان غيوراً ونموذجاً للمثقف الفلسطيني ما أكسبه احترام وتقدير الجميع.

قصص وروايات غريب عسقلاني

كان عسقلاني يهوى كتب الأدب والفكر والتاريخ، فنهل من هذه المناهل، وانضم مع نخبة من أبناء جيله منذ عام 1976م إلى اللجنة الثقافية في جمعية الهلال الأحمر بقطاع غزة، وتهيأ له أن يلتقي برجال بارزين في الأدب والشعر من أمثال: أميل حبيبي، وتوفيق زيّاد، وسميح القاسم، وأميل توما، وغيرهم، فتفتحت مواهبه الإبداعية القصصية، فنال الإعجاب، خاصة عندما خاض غمار مسابقة جامعة بيت لحم عام 1977م في القصة القصيرة.

بدأ مشوار غريب عسقلاني الأدبي، ولاقت كتاباته رواجاً في العديد من الجرائد والمجلات الفلسطينية، واستقبل القراء نصوصه بالحفاوة والترحاب، وذلك لتفرده بأسلوب مميز وممتع، ومعبّر في ذات الوقت، وعمق المقاصد الثقافية والوطنية في فكره المستنير.

لماذا “غريب عسقلاني”؟

عن سبب تسميته باسم مستعار (غريب عسقلاني) الذي صار معروفاً وينادي به، لذلك قصة ودلالة ذات مغزى، فكان معظم الكتّاب الفلسطينيين يعملون تحت بيئة صعبة في ظل احتلال إسرائيلي ظالم، والذي كان يفرض رقابة صارمة على كل المنشورات والمطبوعات وقتئذ، رغم المحاذير الكثيرة لذلك، لا سيما وأن معظمهم كانوا يعملون في وظائف حكومية.

وتحاشياً لرقابة المحتل اختار معظم الكتّاب أسماء مستعارة، للتخفي عن رقابة قوات الاحتلال، فاختار كاتبنا اسماً مركباً هو (غريب عسقلاني)، أما “غريب”، فهو مشتق من الغربة عن وطنه الأم (مسقط رأسه)، وأما “عسقلاني” فتدل على مدينته التي هاجر منها، وهي (مجدل عسقلان).

قصص وروايات غريب عسقلاني

كتب الراحل عسقلاني (رواية الطوق)، و(زمن الانتباه)، و(نجمة النواتي 1999، وجفاف الحلق 1999، وزمن دحموس الأغبر 2001، وليالي الأشهر القمرية 2001، وعودة منصور اللداوي 2002، وأزمنة بيضاء 2005، وضفاف البوح 2006، الأميرة البيضاء 2007، أولاد مزيونة 2009، وهل رأيت ظل موتي 2011، والمنسي 2016).

كما قدم عسقلاني العديد من المجموعات القصصية الهادفة التي تتابع القضية الفلسطينية في جميع مراحلها، وتعبر عن رأيه وأحلامه، وهي: (الخروج عن الصمت 1979، ومجموعة حكايات عن براعم الورد 1991، النورس يتجه شمالاً 1996، وغزالة الموج 2003، وعزف على وتر قديم 2005، ومذاق النوم 2010).

ونشر الراحل عسقلاني مجموعات قصصية إلكترونية هي: أول المرايا، ومقامات الوجد، والعزف على الوتر الثامن، وغناء لقمر بعيد، والتي ضمها كتاب أعماله القصصية الكاملة الذي صدر عام 2017.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى